الشيخ الأميني

326

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

ومذهبه العلويّ ، وقريضه الخسروانيّ ، قد طبق العالم ثناء وإطراء ومكرمة وجلالة ، وما يضرّه أمسه إن كان مجوسيّا فارسيّا فيه ، وها هو في يومه مسلم في دينه ، علويّ في مذهبه ، عربيّ في أدبه ، وها هو يحدّث شعره عن ملكاته الفاضلة ، ويتضمّن ديوانه آثار نفسيّاته الكريمة ، وخلّد له ذكرى مع الأبد ، فهل أبقى أبو الحسن مهيار ذروة من الشرف لم يتسنّمها ؟ أو صهوة من النبوغ لم يمتطها ؟ ولو كان يؤاخذ بشيء من ماضيه لكان من الواجب مؤاخذة الصحابة الأوّلين كلّهم على ماضيهم التعيس ، غير أنّ الإسلام يجبّ ما قبله ، فتراه يتبهّج بسؤدد عائلته المالكة التي هي أشرف عائلات فارس ، ويفتخر بشرف إسلامه وحسن أدبه بقوله « 1 » : أعجبت بي بين نادي قومها * أمّ سعد فمضت تسأل بي سرّها ما علمت من خلقي * فأرادت علمها ما حسبي لا تخالي نسبا يخفضني * أنا من يرضيك عند النسب قومي استولوا على الدهر فتى * ومشوا فوق رؤوس الحقب عمّموا بالشمس هاماتهم * وبنوا أبياتهم بالشهب وأبي كسرى « 2 » على إيوانه * أين في الناس أب مثل أبي سورة الملك القدامى وعلى * شرف الإسلام لي والأدب قد قبست المجد من خير أب * وقبست الدين من خير نبي وضممت الفخر من أطرافه * سؤدد الفرس ودين العرب أسلم المترجم على يد سيّدنا الشريف الرضي سنة ( 394 ) « 3 » ، وتخرّج عليه في الأدب والشعر ، وتوفّي ليلة الأحد لخمس خلون من جمادى الثانية سنة ( 428 ) ، ولم

--> ( 1 ) ديوان مهيار الديلمي : 1 / 64 . ( 2 ) ولد في أيّام ملكه نبيّ العظمة صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ويعزى إليه عليه السّلام : « ولدت في زمن الملك العادل » . ( المؤلّف ) ( 3 ) كامل ابن الأثير : 9 / 170 [ 6 / 85 حوادث سنة 428 ه ] ، المنتظم لابن الجوزي : 8 / 94 [ 15 / 260 رقم 3208 ] . ( المؤلّف )